كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وهذا هو مذهب الجمهور في تعريف الصريح من الكناية:
يقول الكاساني الحنفي: "الصريح اسم لما هو ظاهر المراد، مكشوف المعنى عند السامع، من قولهم صرح فلان بالأمر: أي كشفه وأوضحه، وسمي البناء المشرف صرحا لظهوره على سائر الأبنية" (¬١).
وعرف الكاساني كناية الطلاق: بأنه كل لفظ يستعمل فيه وفي غيره (¬٢).
وذكر القرافي المالكي في تعريف الصريح بأنه: كل لفظ يدل على معنى لا يحتمل غيره إلا على وجه البعد.
والكناية: هي اللفظ المستعمل في غير موضعه لغة (¬٣).
وقال ابن قدامة: "الصريح في الشيء ما كان نصا فيه، لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا" (¬٤).
---------------
= والوجه الثاني: أن يريد بالصريح البين، من قولهم: صرح فلان بالقول: إذا بينه، وقصد الأخبار عنه، فإذا قلنا: إن معنى الصريح الخالص فمعنى قولنا: صريح الطلاق: أن هذا لفظ وضع لهذا المعنى دون غيره أو يستعمل فيه دون غيره، فإن الصريح لفظ الطلاق خاصة؛ لأنه موضوع له دون غيره، ويكون معنى كنايات الطلاق: ما وضع له أو لغيره أو يستعمل في هذا المعنى وفي غيره، كلفظ سرحتك وفارقتك وخليتك .... فإن قلنا: إن معنى الصريح البين، فإن الصريح من الطلاق: ما يفهم منه لفظ الطلاق مما يستعمل فيه كثيرا كفارقتك وسرحتك وخليتك وبنت منك وأنت حرام؛ لأن هذه الألفاظ وإن استعملت في الطلاق وغيره إلا أنه قد كثر استعمالها في الطلاق وعرفت به، فصارت بينة واضحة في القاع الطلاق، كالغائط الذي وضع للمطمئن من الأرض، ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان قضاء الحاجة، فكان فيه أبين وأشهر منه فيما وضع له، وكذلك في مسألتنا مثله".
(¬١) بدائع الصنائع (٣/ ١٠١).
(¬٢) المرجع السابق (٣/ ١٠٥).
(¬٣) الفروق (٣/ ١٥٢).
(¬٤) المغني (٧/ ٢٩٤).

الصفحة 287