كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

المبحث الثاني في اتقسام الصيغة إلي قولية وفعلية
يقول الباجي: "كل لفظ أو إشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ... " (¬١).
[م - ٤٠] ذهب الجمهور إلى أن الإيجاب والقبول يطلق على الصيغة القولية فقط، مثل: بعني هذا بعشرة، فتقول: قبلت، وأن المعاطاة ونحوها من إشارة أو كتابة لا يطلق عليها إيجابا ولا قبولا (¬٢).
وقيل: إن الإيجاب والقبول اسم لكل تعاقد بين طرفين، فإن إثباته يسمى
---------------
(¬١) المنتقى (٤/ ١٥٧).
(¬٢) يقول الكاساني في البدائع (٥/ ١٣٣): "البيع قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول .... ".
ويقول الشيرازي في المهذب المطبوع مع المجموع (٩/ ١٩٠): "ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول، فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع .. ".
ويقول ابن قدامة في المغني (٤/ ٣ - ٤): "والبيع على ضربين:
أحدهما: الإيجاب والقبول، فالإيجاب: أن يقول: بعتك .... والقبول: أن يقول: أشتريت ...
الضرب الثاني: المعاطاة .... ". فلم يجعل المعاطاة من قبيل الإيجاب والقبول.
وفي الإنصاف (٤/ ٢٦٤): "وله -يعني البيع- صورتان: أحدهما الإيجاب والقبول، فيقول البائع بعتك، أو ملكتك ونحوهما ... ويقول المشتري: ابتعت أو قبلت ..... والصورة الثانية: المعاطاة .... " ثم علق المرداوي على هذا بقوله: "كلام المصنف كالصريح في أن بيع المعاطاة لا يسمى إيجابا وقبولا، وصرح به القاضي وغيره، فقال: الإيجاب والقبول للصيغة المتفق عليها، قال الشيخ تقي الدين: عبارة أصحابنا وغيرهم تقتضي أن المعاطاة ونحوها ليست من الإيجاب والقبول ... ".

الصفحة 309