كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

واختيار ابن تيمية (¬١)، وابن القيم (¬٢).
وقيل: لا يعتد بالإشارة من الأخرس إلا إذا كان عاجزًا عن الكتابة، اختاره بعض الحنفية (¬٣)، والمتولي من الشافعية (¬٤)، وهو وجه في مذهب الحنابلة (¬٥).

تعليل من قال: لا تعتبر الإشارة إلا من أخرس.
التعليل الأول:
الإشارة لا تسمى كلامًا, ولذلك لم تحنث مريم عليها الصلاة والسلام عندما
---------------
= وقد اتفقت القوانين الواضعية مع القول المالكي، ففي نظرية العقد للسنهوري (١/ ١٥٣): "ويكون التعبير الصريح بالإشارة كذلك، فإشارة الأخرس غير المبهمة تعبير صريح عن إرادته، وأية إشارة من غير الأخرس تواضعت الناس على أن لها معنى خاصًا تكون تعبيرا صريحا عن الإرادة، كهز الرأس عموديا (دليل القبول) وهزه أفقيا أو هز الكتف (دليل الرفض". اهـ
وفي القانون المدني الأردني، المادة ٩٣ ما نصه: "التعبير عن الإرادة يكون باللفظ، وبالكتابة، وبالإشارة المعهودة عرفا, ولو من غير الأخرس، وبالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي، وباتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التراضي". اهـ وانظر المادة: ٩٣ سوري، ٩٠ ليبي، ٤ كويتي، ٦٠ مدني جزائري.
(¬١) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٣٠) و (٢٩/ ٧) والفتاوى الكبرى (٣/ ٤٠٧).
(¬٢) يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين (١/ ٢١٨): "من عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء كان بإشارة، أو كتابة، أو بإيماءة، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مطردة لا يخل بها ... ".
(¬٣) قال ابن نجيم كما في غمز عيون البصائر (٣/ ٤٥٤): "واخلفوا في أن عدم القدرة على الكتابة شرط للعمل بالإشارة، أو لا، والمعتمد: لا".
(¬٤) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٣١٢).
(¬٥) المبدع (٧/ ١٩).

الصفحة 354