كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وقيل: ينعقد البيع بالكتابة بالنسبة للغائب فقط دون الحاضر، وهو ظاهر مذهب الحنفية (¬١)، ووجه في مذهب الشافعية (¬٢)، وظاهر مذهب الحنابلة (¬٣).

دليل من قال: ينعقد البيع بالكتابة مطلقا.
الدليل الأول:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمورًا بتبليغ رسالته، فحصل ذلك بالقول تارة، وبالكتابة تارة، وبالرسول ثالثا، وقامت الحجة على الجميع، حيث كان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب، فدل على أن الكتاب يقوم مقام قول الكاتب.
---------------
= وجاء في المجموع (٩/ ٣١٥): "ولا يصح البيع بالكتابة، هذا ما نقله صاحب البيان، وهو ضعيف، بل الأصح صحة البيع بالكتابة". وانظر مغني المحتاج (٢/ ٥).
(¬١) البحر الرائق (٥/ ٢٩٠)، الهداية في شرح البداية (٣/ ٢١)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ١٤٤)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥١٢).
وقلت: إن اشتراط الغيبة هو ظاهر مذهب الحنفية، ولم أقل هو مذهب الحنفية؛ لأن الأمثلة التي عقدها الحنفية في تصوير الكتابة كانت بين غائبين، ولم أقف على نص صريح عنهم في إجازة التعاقد بين الحاضرين.
وقد ذكر الحنفية القاعدة في الكتاب ما نصه: الكتابة من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر. ذكر هذه القاعدة صاحب البحر الرائق (٧/ ٦٩)، وبدائع الصنائع (٦/ ٣٧)، وتحفة الفقهاء (٢/ ١٨٦)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٤١٥).
(¬٢) مغني المحتاج (٢/ ٥)، روضة الطالبين (٣/ ٣٣٨، ٣٣٩)، المهذب (١/ ٣٠٣).
(¬٣) تكلم الحنابلة عن تراخي القبول عن الإيجاب بين ما إذا كان المشتري حاضرا، وما إذا كان غائبا، فالتراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب، بخلاف ما لو كان خاضرا. ولم يتكلموا عن الكتابة في حال حضور المشتري، قال في كشاف القناع (٣/ ١٤٨): (وإن كان) المشتري (غائبا عن المجلس فكاتبه) البائع (أو راسله: إني بعتك) داري بكذا (أو) إني (بعت فلانا) ونسبه بما يميزه (داري بكذا فلما بلغه) أي: المشتري (الخبر) قبل البيع (صح) العقد؛ لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه ... اهـ وانظر مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى (٣/ ٧). وانظر المغني (٧/ ٣٧٣).

الصفحة 365