كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
إلى تأخير ذلك إلى وقت لاحق، ويعيب هذه النظرية أن الموجب ستمضي عليه فترة عدم استقرار، لا يعلم فيها إذا كان العقد قد انعقد أم لا.
وأما نظرية تصدير القبول:
فهي تتفق مع النظرية الأولى في أساسها, ولكنها تختلف عنها في اشتراط أن يكون القبول نهائيا، والقبول لا يكون نهائيا في رأي أصحابها إلا إذا استحال على القابل الرجوع فيه، وهذا لا يتأتى إلا إذا صَدَّر القبول فعلا بالبريد أو البرق؛ لأنه قبل تصديره يكون في استطاعة القابل الرجوع فيه بإهمال تصدير الكتاب الذي يتضمنه أو بإعدامه، وهو ما قد يحدث لو تغيرت الظروف، وأصبحت الصفقة غير مربحة له (¬١).
الثانية: نظرية استلام القبول (نظرية التسليم)
هذه النظرية تقول بانعقاد العقد عندما يتسلم المرسل (الموجب) جواب الطرف القابل، ولو قبل الاطلاع على مضمونه.
وتخالف نظرية العلم بالقبول بأن العقد في القول باشتراط العلم بالقبول لا ينعقد إلا بعد إلاطلاع على مضمون الخطاب، فلو أقام الدليل على أنه لم يعلم بالقبول بالرغم من وصوله لم ينعقد العقد (¬٢).
---------------
(¬١) مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني (ص ٦٨)، الوسيط - مصادر الالتزام (١/ ٢٥٦, ٢٥٧).
(¬٢) فأصبحت النظريات أربع، نأخذها حسب التسلسل:
الأولى: إعلان القبول. ينطلق أصحابه من موافقته للقواعد العامة، طالما أن العقد توافق إرادتين، وبالتالي فإن إعلان القبول في هذه الحالة ينعقد به العقد، لكن لما كان إعلان القبول هذا عملاً فرديا من جهة القابل يستطيع أن يرجع فيه متى شاء، لذا فقد وجد المذهب الثاني، وهو (تصدير القبول) حيث يشترط أصحابه تصدير القبول بالبريد حتى نتفادى =