كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

المبحث الخامس الإيجاب والقبول بالوسائل الحديثة
قال ابن تيمية: "كل ما عده الناس بيعًا وإجارة فهو بيع وإجارة، وإن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال ... وليس لذلك حد مستمر، لا في شرع، ولا في لغة" (¬١).
وذكر المالكية بأن البيع ينعقد بما دل على الرضا من قول، أو إشارة، أو كتابة من الجانبين، أو معاطاة (¬٢).
والإيجاب والقبول بالوسائل الحديثة مركب من صيغة لفظية وفعلية، ولذا أدرجتها في الصيغ الفعلية، وإن كانت تقبل أن تدرج في الصيغة اللفظية.
والمقصود بالوسائل الحديثة: الهاتف، والبرق، والتلكس، والفاكس ونحوها.
هذه الوسائل ليست على شكل واحد، فبعضها يأخذ حكم الكتابة، وبعضها يأخذ حكم اللفظ.
فهي إن عبرت هذه الوسائل عن ملفوظ فهي في حكم الكلام، وذلك مثل البيع عن طريق الهاتف والراديو، ونحوها.
---------------
= ويقول الشيخ إبراهيم كافي في مجلة مجمع الفقه الإِسلامي (٦/ ٢ ص ١٠١٦): "وبالرغم من أن حقوقيي القرن التاسع عشر كانوا منقسمين إلى فئتين رئيسيتين تفضل إحداهما نظرية إعلان القبول، وتفضل الأخرى العلم بالقبول، فإن معظم الحقوقيين في وقتنا الحاضر وكذلك معظم التشريعات الحديثة في اتجاهين يميل إحداهما إلى ترجيح نظرية تصدير القبول، والآخر يميل إلى ترجيح نظرية استلام القبول".
(¬١) الفتاوى الكبرى (٤/ ٦)، وانظر الفروق للقرافي (٣/ ١٤٣).
(¬٢) انظر الشرح الصغير (٣/ ١٤).

الصفحة 387