كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
المبحث الثاني تولي الوكيل طرفي العقد نيابة عن العاقدين
[م - ٥٦] إذا وكل شخص في بيع سلعة، ووكله آخر في شرائها، فيكون الوكيل نائبًا عن البائع والمشتري في آن واحد، فما حكم هذه المسألة؟
في هذا خلاف بين أهل العلم:
فقيل: لا يصح للوكيل إصدار تولي طرفي العقد نيابة عن العاقدين، وهذا مذهب الحنفية (¬١)، والشافعية (¬٢)، وقول في مذهب الحنابلة (¬٣).
وقيل: يصح، وهو مذهب المالكية (¬٤)، ووجه مرجوح في مذهب الشافعية (¬٥)، وقال ابن قدامة، والمرداوي من الحنابلة: وهو قياس المذهب (¬٦).
وجه من قال: لا يصح للوكيل تولي صيغة العقد نيابة عن العاقدين:
استدل الشافعية على عدم الجواز بأنه لا يجوز اتحاد الموجب والقابل؛ لأن
---------------
(¬١) حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٠٤، ٥٢٥)، بدائع الصنائع (٥/ ١٣٦)، تحفة الفقهاء (٢/ ٣٥) وأجاز الحنفية أن يكون الواحد رسولًا من الجانبين.
(¬٢) الوسيط (٥/ ٧٨) و (٤/ ٤٩٣)، إعانة الطالبين (٣/ ٩٠)، مغني المحتاج (٢/ ٢٢٥)، حاشية الرملي (٣/ ١٣٤).
(¬٣) الإنصاف (٥/ ٣٧٧).
(¬٤) الذخيرة (٨/ ١٠).
(¬٥) قال الغزالي في الوسيط (٥/ ٧٨) "والصحيح أن الوكيل من الجانبين في النكاح لا يتولى طرفي العقد، وكذا في البيع" فتعبيره بالصحيح إشارة إلى وجود ما يقابله، وهو القول المرجوح. وانظر فتح العزيز (١١/ ٣١)، روضة الطالبين (٤/ ٣٠٥).
(¬٦) الإنصاف (٥/ ٣٧٧)، وانظر الكافي (٢/ ٢٥٣)، المغني (٥/ ٦٩)، كشاف القناع (٣/ ٤٧٣).