كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وقيل: هناك فرق بين القضاء وبين غيره، ففي القضاء العبرة بالإرادة الظاهرة إلا إذا قامت قرينة على الإرادة الباطنة، وهذا اختيار ابن القيم (¬١).

دليل من قال: المعتبر المعنى:
الدليل الأول:
(ح-٢٨) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمَّد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه (¬٢).

الدليل الثاني:
(ح-٢٩) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا ما لكم، وهذا هدية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك -إن كنت صادقًا- ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد
---------------
= البيع خوفاً من ظالم ونحوه، ولا يريدان البيع حقيقة، قال رحمه الله في المجموع (٩/ ٣١٤): "والصحيح صحته؛ لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود، لا بما ينويه العاقدان".
(¬١) أعلام الموقعين (٣/ ١١٩).
(¬٢) صحيح البخاري (١)، ورواه مسلم (١٩٠٧).

الصفحة 418