كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

في مذهب الحنابلة (¬١).

دليل من قال: لا ينعقد.
ذكروا أن العاقد وإن تكلم بصيغة العقد إلا أنه لم يرد حكم العقد، ولم يرض به، ولا بد من إرادة العقد ليتحقق الرضا، والذي هو شرط أساسي في صحة البيع، فإذا عدم الرضا عدم العقد.

دليل من قال: ينعقد بيع الهازل.
الدليل الأول:
الهزل لم يجعله الله عذرًا صارفًا، بل صاحبه أحق بالعقوبة، ألا ترى أن الله تعالى عذر المكره في تكلمه بالكفر إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولم يعذر الهازل، بل قال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: ٦٥]، وكذلك رفع المؤاخذة على المخطئ والناسي (¬٢).

الدليل الثاني:
الهازل غير مأذون له في الهزل في العقود، فهو متكلم باللفظ، مريد له، ولم يصرفه عن معناه إكراه، ولا خطأ، ولا نسيان، ولا جهل (¬٣).
---------------
= عنه، فقال مرة: يلزمه البيع، ولا يلتفت إلى قوله، وقال مرة ينظر إلى قيمة السلعة، فإن كان الثمن يشبه قيمتها فالبيع لازم، وإن كان متفاوتًا كعبد بدرهم، ودار بدينار علم أنه لم يرد به البيع، وإنما كان هازلًا فلم يلزمه".
(¬١) الإنصاف (٤/ ٢٦٦)، الفروع (٤/ ٤٩).
(¬٢) إعلام الموقعين (٣/ ٦٣).
(¬٣) انظر المرجع السابق.

الصفحة 426