كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
وذهب الشافعية إلى اشتراط اتصال القبول بالإيجاب، فلو فصل بينهما بكلمة أجنبية، أو بسكوت طويل لا يتم العقد (¬١).
---------------
= ومنهم من قال: لا يبطل بالتأخير اليسير، واختلفوا في التأخير الكثير، وحد الكثرة فيه، والذي يقتضيه الدليل جواز تأخير الإيجاب عن القبول ما تأخر عنه، لا يقطعه طول المدة عن أن يكون قبولًا له، كما لا يمتنع أن يكون جواب الكلام بعد المدة الطويلة جوابًا له، لكنه يعترض ها هنا أمران:
أحدهما: في النكاح. والثاني: في البيع.
فاما الذي يعترض بالنكاح بتأخير القبول عن الإيجاب، فهو إيقاف الفرج على الحل والحرمة، والفروج لا تحمل ذلك، ولذلك لم يدخله شرط الخيار، فلا ينبغي أن يتأخر القبول عن الإيجاب فيه لحظة، والعجب من علمائنا أن قالوا: يجوز أن يتأخر القبول عن الإيجاب ثلاثة أيام، وهو ما بين مصر والقلزم، ولا يجوز اشتراط الخيار ساعة من نهار. وأما البيع فلا نبالي فيه عن طول المدى إلا ما يتطرق في أثناء ذلك إلى السلعة من فساد يلحق عينها، أو حط يدرك ثمنها، وللناس غرض في قدر أموالهم، كما لهم غرض في أعيانها". اهـ
والذي يشكل على هذا ما قاله ابن رشد في بداية المجتهد، فإنه حكى الاتفاق على أن البيع لا يلزم إذا ترك المجلس، قال في البداية (٣/ ٢٢٦): "ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا يتراخى أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني: أنه متى قال البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري، ولم يقبل البيع حتى افترقا، ثم أتى بعد ذلك فقال: قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع". اهـ
(¬١) قال النووي في المجموع (٩/ ١٩٩): "قال أصحابنا: يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخللهما لم ينعقد سواء تفرقا من المجلس أم لا، قال أصحابنا: ولا يضر الفصل اليسير، ويضر الطويل، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد". بل بالغ بعض الشافعية، فاشترطوا عدم الفصل حتى بحرف مفهم، قياسًا على الصلاة، بل قال بعضهم: ولو كان غير مفهم، وجعل بعضهم السكوت اليسير ضارًا إذا قصد به الإعراض قياسًا على الفاتحة. انظر نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي (٣/ ٣٨١) وما بعدها.
وجاء في أسنى المطالب (٢/ ٤، ٥): "يشترط في صحة العقد أن يقع القبول بعد =