كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
ووافق بعض الحنفية مذهب الشافعية باشتراط الفورية إذا كان كل من المتعاقدين يمشيان (¬١).
وجه قول الجمهور:
الوجه الأول:
الإيجاب: هو خطاب البائع للمشتري، والقبول جواب المشتري للبائع على ما عرض عليه، تفرق المجلس فاصل بين الخطابين، فلا يقع الكلام متصلاً، ففي تفرقهما انقطع الخطاب بينهما، فلا يمكن أن يبنى الكلام اللاحق للكلام السابق وإذا انقطع الخطاب فلا بد من إيجاب جديد.
الوجه الثاني:
قالوا: القول باعتبار المجلس قول وسط، لأننا إن قلنا: باشتراط الفورية في القبول كان في ذلك تضييق على من وجه إليه الإيجاب، وعدم إعطائه فرصة للتدبر، وقد يفاجأ بالقبول من غير توقع.
فإن رفض فورًا ضاعت عليه الصفقة.
---------------
= الإيجاب على الفور، فلا يصح على التراخي، لكن لا يضر الفصل اليسير لعدم إشعاره بالإعراض عن القبول، ولا يصح العقد إن تخلل بينهما كلام أجنبي عن العقد، ولو يسير، وإن لم يتفرقا عن المجلس؛ لأن فيه إعراضا عن القبول".
والذي يخفف الخلاف بين الشافعية والجمهور أن الشافعية عوضوا هذه الفورية بإعطاء حق الخيار للمتعاقدين بعد اتصال القبول بالإيجاب ما دام مجلس العقد باقيًا.
(¬١) جاء في درر الحكام (٢/ ١٤٤): "وفي الخانية: ولو تبايعا، وهما يمشيان، قال بعضهم: لا ينعقد لتفرق المجلس بالخطوات، وقال بعضهم: ينعقد إذا أجاب المخاطب موصولًا بالخطاب".
فهذا الكلام فيه اشتراط الفورية في القبول إذا كانا يمشيان.