كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

بل اعتبر بعضهم لو صدر القبول مع الرجوع في وقت واحد، اعتبر الرجوع، وبطل به الإيجاب.
قال ابن الهمام: "لو صادف رد البائع قبول المشتري بطل" (¬١).
وقيل: لا يبطل الإيجاب، وليس للموجب حق الرجوع مطلقا إذا صدر بصيغة الماضي، أو صدر بغير الماضي وكان هناك قرينة أنه أراد البيع (¬٢). أما إذا كانت الصيغة بغير الماضي، ولم يكن هناك قرينة أنه أراد البيع، وادعى أنه ما أراد البيع، فيحلف، ويصدق، وهو مذهب المالكية (¬٣).
وقيل: إذا حدد الموجب إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه، اختاره بعض المالكية (¬٤)، ورجحه مجمع الفقه الإِسلامي (¬٥).
وقد ذكرنا أدلة هذه الأقوال في بحث متقدم، فأغنى عن إعادته هنا.
---------------
(¬١) شرح فتح القدير (٦/ ٢٥٤).
(¬٢) مثلوا للقرينة الدالة على أنه أراد البيع كما لو كان في الكلام تردد، فجاء في حاشية الدسوقي (٣/ ٤): "تردد الكلام يدل على أنه غير لا عب، وذلك كأن يقول المشتري: يا فلان بعني سلعتك بعشرة، فيقول: لا، فيقول له بأحد عشر، فيقول: لا، ثم يقول البائع: أبيعكها باثني عشر، فيقول المشتري: قبلت، فيلزم البيع، ولا رجوع للبائع بعد ذلك؛ ولو حلف أنه لم يرد البيع". اهـ
فلو أنه أراد الرجوع بعد قوله: أبيعكها باثني عشر قبل صدور القبول لم يكن له الرجوع، ولو كان بصيغة المضارع؛ لأن هناك قرينة على أنه أراد البيع.
(¬٣) انظر تفسير القرطبي (٣/ ٣٥٧) مواهب الجليل (٤/ ٢٤٠، ٢٤١) ويقول ابن رشد في المقدمات (٢/ ٩٨): "والذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع من المتبايعين لصاحبه لزمه إن أجابه صاحبه في المجلس بالقبول، ولم يكن له أن يرجع عنه قبل ذلك ... ".
وانظر حاشية الدسوقي (٣/ ٤) وشرح الزرقاني على مختصر خليل (٦/ ٥، ٦).
(¬٤) انظر مواهب الجليل (٤/ ٢٣٩).
(¬٥) انظر قرار رقم (٥٤/ ٣/ ٦) ومجلة مجمع الفقه الإِسلامي (٦/ ٢/ ص ١٢٦٨). =

الصفحة 480