كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

بعد قبضه، ولا يتوقف فسخه على رضا الطرفين، ما دامت عينه قائمة، ولم تتغير، ولم يتصرف فيها قابضها.
قال ابن عابدين الحنفي في حاشيته: "الفاسد يجب فسخه على كل منهما بدون رضا الآخر، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما" (¬١).
وقال ابن الجلاب المالكي في كتابه التفريع: "من اشترى شيئاً بيعًا فاسدًا فسخ بيعه، ورد المبيع على بائعه" (¬٢).
وقال ابن رشد: "اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت، ولم تفت بإحداث عقد فيها، أو نماء، أو نقصان، أو حوالة سوق، أن حكمها الرد -أعني أن يرد البائع الثمن، والمشتري المثمون" (¬٣).
واختلفوا في قبضه، هل يفيد الملك إذا قبض؟
فقالت الحنفية: إذا قبض بإذن صاحبه أفاد الملك (¬٤).
وقالت المالكية: يفيد شبهة الملك (¬٥).
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنه لا يفيد الملك أبدًا.
قال النووي: "إذا اشترى شيئاً شراء فاسدًا، إما لشرط فاسد، وإما لسبب
---------------
(¬١) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٢٤).
(¬٢) التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٨٠).
(¬٣) بداية المجتهد (٢/ ١٤٥).
(¬٤) انظر المبسوط (١٣/ ٢٢، ٢٣)، تبيين الحقائق (٤/ ٦١)، العناية شرح الهداية (٦/ ٤٥٩، ٤٦٠)، الهداية مع فتح القدير (٦/ ٤٠٤)، البدائع (٥/ ١٠٧)، وسوف أتوسع إن شاء الله تعالى في مبحث خاص في مسألة ضمان ما قبض بعقد فاسد في مبحث قادم.
(¬٥) مواهب الجليل (٤/ ٢٢٢)، منح الجليل (٥/ ٢٦).

الصفحة 65