كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه؛ إذ صحح عندهم أنه عمل الخلفاء الأربعة. . " (¬1).
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: "وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه، سواء مسته النار، أو لم تمسه، هذا قول أكثر أهل العلم، رُوي ذلك عن الخلفاء الراشدين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء، ولا نعلم اليوم فيه خلافًا" (¬2).
النووي (676 هـ) حيث يقول بعد أن ذكر خلافًا في المسألة: "ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول؛ ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار" (¬3). ونقله عنه ابن حجر (¬4)، والشوكاني (¬5).
الصنعاني (1182 هـ) حيث يقول: "أما لحوم الغنم، فلا نقض بأكلها بالاتفاق، كذا قيل، ولكن حكى في "شرح السنة" وجوب الوضوء مما مست النار" (¬6).
ولحوم الغنم تدخل فيما مسته النار.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر بن سمرة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وعائشة (¬7) -رضي اللَّه عنهم-، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، وداود، وابن جرير (¬8)، والحنفية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، وابن حزم (¬12).
• مستند الإجماع:
1 - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان آخرُ الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تركَ الوضوء مما غيرت النار" (¬13).
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" (1/ 70).
(¬2) "المغني" (1/ 254).
(¬3) "شرح مسلم" (4/ 43).
(¬4) "فتح الباري" (1/ 311).
(¬5) "نيل الأوطار" (1/ 262).
(¬6) "سبل السلام" (1/ 99).
(¬7) "شرح مسلم" (4/ 43).
(¬8) "الاستذكار" (1/ 177).
(¬9) "المبسوط" (1/ 79).
(¬10) "المجموع" (2/ 66).
(¬11) "الفروع" و"حاشيته" (1/ 186)، و"الإنصاف" (1/ 146).
(¬12) "المحلى" (1/ 225).
(¬13) أبو داود كتاب الطهارة، باب في ترك الوضوء مما مست النار، (ح 192)، (1/ 49)، النسائي كتاب أبواب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرت النار، (ح 185)، (1/ 108)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (ح 192).