كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

واحتج بأنه قد صح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ابدءوا بما بدأ اللَّه به" (¬1)، حيث في الحديث بدأ بغسل الرأس، فيجب البداءة به (¬2).Rأن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[2 - 235] وجوب الغسل بالإنزال:
إذا أنزل المسلم، فإنه يوجب عليه الاغتسال بالماء (¬3).
• من نقل الإجماع: الترمذي (279 هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث: "ومن المنيِّ الغسل" (¬4): "وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (¬5). نقله عنه ابن قدامة (¬6)، وابن قاسم (¬7).
ابن جرير الطبري (310 هـ) حيث نقل عنه النووي (¬8) وابن قاسم (¬9) أنه حكى الإجماع على وجوب الغسل بالإنزال من الرجل والمرأة (¬10).
ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة، لغير مغلوب باستنكاح، أو مضروب، وقبل أن يغتسل للجنابة؛ فإنه
¬__________
(¬1) النسائي في "الصغرى" كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، (ح 2962)، (5/ 236)، وفي "الكبرى" كتاب الحج، الدعاء على الصفا، (ح 3968)، (2/ 413)، الدارقطني كتاب الحج، باب المواقيت، (ح 81)، (2/ 254)، وقد صححه ابن حزم في "المحلى" (1/ 294)، وانظر: "نصب الراية" (3/ 54).
(¬2) "المحلى" (1/ 294).
(¬3) وليس من مسألتنا الخوض في تحديد الإنزال المجمع عليه، والذي لم يجمع عليه، فالإنزال عن غير شهوة فيه خلافٌ مشهور، ليس من مسألتنا الخوض فيه.
(¬4) رواه علي -رضي اللَّه عنه-، أخرجه الترمذي في "السنن" (114) باب ما جاء في المني والمذي، وقال الترمذي فيه: "هذا حديث حسن صحيح"، "السنن مع شرحها عارضة الأحوذي" (1/ 144).
(¬5) "السنن مع عارضة الأحوذي" (1/ 144).
(¬6) "المغني" (1/ 266).
(¬7) "حاشية الروض" (1/ 268).
(¬8) "المجموع" (2/ 158).
(¬9) "حاشية الروض" (1/ 268).
(¬10) وقد بحثت عن كلامه هذا فلم أجده.

الصفحة 403