كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
• وجه الدلالة: قال الشوكاني: "جهد وأجهد أي: بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإيلاج، كنى به عنها" (¬1)، فربط عليه الصلاة والسلام وجوب الختان بالجهد في الحديث الأول، وبالمس في الحديث الثاني، ولم يذكر الإنزال، فدل على عدم الحاجة إليه لوجوب الغسل، وبعد ورود اللفظ الآخر: "وإن لم ينزل" أزال الشك، وأوضح أن الإيلاج دون الإنزال موجب للغسل، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: رُوي الخلاف في المسألة عن عثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب (¬2)، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص (¬3)، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن مسعود (¬4)، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، ومعاذ، ورافع بن خديج، وجمهور الأنصار -رضي اللَّه عنهم-، وعمر بن عبد العزيز (¬5)، والظاهرية (¬6).
وخالف البخاري في المسألة، وقال بعد روايته أحد أدلة المخالفين: "الغسل أحوط، وذاك الآخِر، وإنما بيَّنا لاختلافهم" (¬7)، فيؤخذ من عبارته مخالفته وذكره للخلاف. ونسبه الشافعي لبعض الحجازيين (¬8).
وهناك من العلماء من أنكر صحة الإجماع صراحة، كالخطَّابي، وابن حجر (¬9)، والزرقاني (¬10)، وجعلوه قول الجمهور فقط، وصححوا ثبوت الخلاف عن الأعمش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، وعطاء (¬11).
وكذلك ابن عبد البر (¬12)، ونسبه للجمهور (¬13).
¬__________
(¬1) "نيل الأوطار" (1/ 276).
(¬2) "المصنف" (1/ 112)، و"المحلى" (1/ 249)، و"الاستذكار" (1/ 269)، وقال: هذا حديث منكر، يقصد ما روي عنهم.
(¬3) "المصنف" (1/ 112).
(¬4) "المحلى" (1/ 249).
(¬5) "المحلى" (1/ 249)، و"نيل الأوطار" (1/ 276).
(¬6) "نيل الأوطار" (1/ 276)، ونقله ابن حزم عن بعض أهل الظاهر في "المحلى" (1/ 249).
(¬7) "فتح الباري" (1/ 398).
(¬8) "فتح الباري" (1/ 399).
(¬9) "فتح الباري" (1/ 398، 399).
(¬10) "شرح الموطأ" (1/ 142).
(¬11) "فتح الباري" (1/ 397)، و"شرح الموطأ" (1/ 142)، وانظر: "المحلى" (1/ 249).
(¬12) "التمهيد" (23/ 113)، ونقله عنه الشوكاني (1/ 276).
(¬13) "الاستذكار" (1/ 270).