كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

"واحتج بالإجماع في إيجاب الغسل، وهي الطهارة الكبرى على المستكرهة والنائمة إذا جاوز الختانُ الختانَ، وإن لم تقع لذة" (¬1).
القرطبي (671 هـ) حيث يقول: "فقد أجمعت الأمة على أن رجلًا لو استكره امرأة، فمس ختانُه ختانَها، وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته، أن الغسلَ واجبٌ عليها" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (¬6).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل من مس الختانين، ولم يفرق بين وجود اللذة وعدمها، فدل على عدم تأثير ذلك، ما دام أن الإيلاج قد حصل، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم، فقال بأن عليهما الوضوء فقط، ما دامت لم تنزل (¬7).
واستدل بحديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب عليه الغسل، أنزل أو لم ينزل" (¬8).
فقوله: "أجهد نفسه" هذا الإطلاق ليس إلا للمختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد، ولا النائم، ولا المغمى عليه" (¬9).Rأن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، حيث إن هذه المسألة تعد من فروع المسألة الأم، وهي وجوب الغسل من التقاء الختانين، وقد
¬__________
(¬1) "الاستذكار" (1/ 255).
(¬2) "تفسير القرطبي" (5/ 227).
(¬3) "فتح القدير" (1/ 63).
(¬4) "المجموع" (2/ 151).
(¬5) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 80).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) "المحلى" (1/ 247).
(¬8) هذا اللفظ أخرجه أحمد (ح 8557)، (2/ 347)، الدارقطني كتاب الطهارة، باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل، (ح 6)، (1/ 112)، ولم أجد من تكلم عن هذا اللفظ إلا كلام ابن حزم.
(¬9) "المحلى" (1/ 247).

الصفحة 418