كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (¬1)، والشافعية في وجه (¬2)، والحنابلة على المذهب عندهم (¬3)، وابن حزم، إلا أنه اشترط أن يبدأ بالرأس ثم الجسد (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]، وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى إنما افترض على الجنب الغسل دون الوضوء (¬5)، فلم يذكر الوضوء مع الحاجة لذكره لو كان واجبًا، ولم يأتي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إيجابه، فدل على عدم وجوبه.
2 - يقول السرخسي: "والاطِّهار -يقصد في الآية- يحصل بغسل جميع البدن، ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل" (¬6).
• الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال: لا يجزئه الغسل عن الوضوء، حتى يأتي به قبل الغسل أو بعده (¬7).
وهو قول أبي ثور، وداود كما سبق، وحكاه السرخسي قولًا للعلماء (¬8).
واحتجوا بأنه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويجب اتباعه (¬9).
وأما الشافعية، فقالوا: عندما يكون قد أحدث قبل الجنابة، فلديهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، والمخالف لمسألتنا منها قولان:
أحدهما: أن عليه أن يجمع بين الوضوء والغسل.
والثاني: أنه لا يجب عليه الجمع بينهما، ولكن يجب الترتيب في الغسل، فيكون قد توضأ بذلك (¬10).
وهذان الوجهان عندهم يخالفان مسألتنا في حالة الحدث قبل الجنابة فقط.
¬__________
(¬1) "المبسوط" (1/ 44).
(¬2) "الحاوي" (1/ 270)، و"المجموع" (2/ 223).
(¬3) "المغني" (1/ 289)، و"الإنصاف" (1/ 259).
(¬4) "المحلى" (1/ 275).
(¬5) "الاستذكار" (1/ 260).
(¬6) "المبسوط" (1/ 44).
(¬7) "المغني" (1/ 289)، و"الإنصاف" (1/ 259).
(¬8) "المبسوط" (1/ 44).
(¬9) "المغني" (1/ 289).
(¬10) "الحاوي" (1/ 270)، و"المجموع" (2/ 223).

الصفحة 427