كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
فأجنبت؛ فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت له ذلك، فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (¬1).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصف التيمم لعمار، وليس فيه مسح الأذنين، مما يدل على عدم لزومه، واللَّه تعالى أعلم.Rأن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
[5 - 292] جواز التيمم عن الحدث الأصغر:
إذا أحدث المسلم حدثًا أصغر، ولم يجد ماء، فإنه يجوز له أن يتيمم.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: "وأما كون عمل التيمم للجنابة، وللحيض، وللنفاس، ولسائر ما ذكرنا (¬2) كصفته لرفع الحدث؛ فإجماع لا خلاف فيه، من كل من يقول بشيء من هذه الأغسال، وبالتيمم لها" (¬3).
ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب، فيما علمت، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهورُ كل مسلم، . . .، وسواء كان جنبًا أو على غير وضوء، ولا يختلفون في ذلك" (¬4).
الكاساني (587 هـ) حيث يقول: "فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائزٌ، عُرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع" (¬5).
والحدث ينصرف على الأقل على الأصغر.
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن هذه الطهارة -التيمم- هي بدلٌ من هذه الطهارة الصغرى" (¬6).
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "وذلك لأن التيمم للحدث
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "المحلى" (1/ 368).
(¬3) "المحلى" (1/ 368).
(¬4) "الاستذكار" (1/ 303).
(¬5) "بدائع الصنائع" (1/ 44).
(¬6) "بداية المجتهد" (1/ 101).