كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (¬1)، وابن حزم (¬2).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى عندما أباح التيمم؛ اشترط عدم وجود الماء، فدل على عدم جواز البدل بوجود الأصل المبدل منه.
2 - حديث أبي ذر الغفاري -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "التراب طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج؛ ما لم يجد الماء" (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل حِلَّ التيمم بعدم وجود الماء، مما يدل على أنه إذا وجد الماء بطل التيمم (¬4).
• الخلاف في المسألة: خالف أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (¬5)، والشعبي (¬6)؛ فقال: لا يبطل التيمم بوجود الماء؛ ما دام أنه عندما تيمم لم يكن لديه ماء، فإن رآه في أثناء التيمم بطل.
ويقول ابن حزم: "وبإحداث الغسل والوضوء يقول جمهور المتأخرين" (¬7)، يعني: أنهم يوجبون استعمال الماء عند وجوده، وهذا يدل على أنه لا يرى وجود الإجماع في المسألة.
ونسب ابن رشد القول الأول للجمهور، وهذا القول إلى قوم، واستدل لهم (¬8).
واستُدلّ لهذا القول بأن الطهارة بعد صحتها لا تنقض إلا بالحدث، ووجود الماء ليس بحدث (¬9).
¬__________
(¬1) "المجموع" (2/ 241)، (2/ 299).
(¬2) "المحلى" (1/ 351).
(¬3) أحمد (ح 21608)، (5/ 180)، أبو داود كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، (ح 332)، (1/ 90)، الترمذي كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، (ح 124)، (1/ 211)، وقال: حديث حسن صحيح، وصحح الألباني الحديث في "صحيح الجامع" (ح 1666).
(¬4) "الاستذكار" (1/ 304).
(¬5) "المحلى" (1/ 351)، و"بدائع الصنائع" (1/ 57)، و"المجموع" (2/ 349).
(¬6) "المجموع" (2/ 349).
(¬7) "المحلى" (1/ 351).
(¬8) "بداية المجتهد" (1/ 111).
(¬9) "المحلى" (1/ 351)، و"بدائع الصنائع" (1/ 57).