كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43].
• وجه الدلالة: أن قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا} عائد إلى المحدث والجنب جميعًا، بدليل السياق (¬1).
2 - حديث عمار بن ياسر -رضي اللَّه عنهما-، قال: بعثني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجة فأجنبت؛ فلم أجد الماء؛ فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت له ذلك، فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (¬2).
• وجه الدلالة: أن عمار -رضي اللَّه عنه- أخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان جنبًا، ثم أخبره عليه الصلاة والسلام أنه كان يكفيه التيمم بضربة اليد إلى آخره، فدل على مشروعية التيمم للجنب (¬3)، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة عمر، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، والأسود (¬4)، فقالوا: إن الجنب لا يتيمم (¬5).
وقيل إن عمر وابن مسعود رجعا، وقد سبق (¬6).
وحكى ابن رشد الخلاف في المسألة، وقال عن القول الأول: "وبه قال عامة الفقهاء" (¬7).
وقال ابن عبد البر: "ولم يقل بقول عمر وعبد اللَّه -يعني: ابن مسعود- في هذه المسألة أحدٌ من فقهاء الأمصار، من أهل الرأي وحملة الآثار" (¬8).
وهو غير صحيح، حيث ورد القول عن غيرهم.
واستدلوا: بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].
فأوجب التطهر، وقال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ
¬__________
(¬1) "المبسوط" (1/ 111)، و"المجموع" (2/ 240).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) انظر مثالًا لا حصرًا: "المغني" (1/ 334).
(¬4) "المحلى" (1/ 367).
(¬5) "الاستذكار" (1/ 303)، و"شرح مسلم" (4/ 57)، و"نيل الأوطار" (1/ 320).
(¬6) وانظر: "سنن الترمذي" (1/ 160) مع "العارضة".
(¬7) "بداية المجتهد" (1/ 101).
(¬8) نقله عنه في "تفسير القرطبي" (5/ 223).

الصفحة 491