كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
2 - قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم علينا قتل أنفسنا، ومِنْ قَتْلها أن يغتسل أو يتوضأ المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] (¬1).
3 - حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-، قال: "احتلمت في ليلة باردة، وأنا في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، ثم أخبرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فضحك، ولم يقل شيئًا" (¬2).
• وجه الدلالة: أن عَمرًا تيمم لخوف البرد، فيقاس عليه المريض الذي يخشى على نفسه (¬3).Rأن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
[18 - 305] جواز التيمم للمريض إذا خاف على نفسه أو عضوه الهلاك:
إذا خاف المريض على نفسه الهلاك أو تلف العضو إن استعمل الماء مع وجوده، فإنه يجوز له التيمم.
• من نقل الإجماع: السرخسي (483 هـ) حيث يقول: "أما إذا كان -المريض- يخاف الهلاك باستعمال الماء؛ فالتيمم جائز له بالاتفاق" (¬4).
العيني (855 هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك أو على عضوه ومنفعته يباح له التيمم" (¬5).
ابن الهمام (861 هـ) حيث يقول: "والإجماع على تخصيص حالة القدرة، حتى لا يتيمم المريض القادر على استعمال الماء"، أي: تخصيص المنع بالجواز للمريض غير
¬__________
(¬1) "المغني" (1/ 335).
(¬2) أبو داود كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، (ح 334)، (1/ 92)، و"المستدرك" كتاب الطهارة، (ح 629)، (1/ 285)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (ح 334).
(¬3) "المغني" (1/ 335).
(¬4) "المبسوط" (1/ 112)، وانظر: "بدائع الصنائع" (1/ 48).
(¬5) "البناية" (1/ 517).