كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
كذلك لما أمر بصب الماء عليه (¬1).
• الخلاف في المسألة: يقول الخرشي في "شرحه على خليل": "فأما بول الآدمي غير الأنبياء فقد اختلف المذهب فيه، والمشهور نجاسته" (¬2)، قال ذلك بعد أن ذكر خليل نجاسة بول وعذرة الآدمي (¬3).
وهذا في البول، أما الغائط فنقل العدوي في "حاشيته على الخرشي" عدم الخلاف فيه (¬4).
ثم استبعد العدوي وجود الخلاف في الكبير، ونقل وجوده في البول الذي زالت رائحته، والمريض الذي لا يستقر الماء في بطنه، وينزل بصفته (¬5).
ولم يحك المِوَّاق خلافًا عن مالك في ذلك، أثناء شرحه لنفس الموضع من كلام خليل في أن البول نجس (¬6)، وكذا الحطاب في "شرحه" (¬7)، وعليش في "شرحه" (¬8).
ويقول الباجي -بعد أن قرر نجاسة بول الصبي: "هذا مذهب مالك في بول الصبي والجارية، سواء أكلا الطعام أو لم يأكلاه" (¬9).
ولذا يظهر -واللَّه تعالى أعلم- أن الخلاف متحقق فعلًا، ولكن في الصغير والصغيرة اللذان لم يأكلا الطعام.Rأن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
[10 - 347] نجاسة بول الصغير الذي يأكل الطعام كالكبير:
بول الطفل الصغير الذي فطم عن ثدي أمه وأصبح يأكل الطعام، فإن بوله نجس بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون على أن كل صبي يأكل الطعام، ولا يرضع نجس، كبول أبيه" (¬10).
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعِه، إلا
¬__________
(¬1) "سبل السلام" (1/ 34).
(¬2) "شرح الخرشي" (1/ 94).
(¬3) "شرح الخرشي" (1/ 94).
(¬4) (1/ 94).
(¬5) (1/ 94)، وهذه مسائل فرعية لا تنقض المسألة الأصلية.
(¬6) "التاج والإكليل" (1/ 155).
(¬7) "مواهب الجليل" (1/ 108).
(¬8) "منح الجليل" (1/ 54).
(¬9) "المنتقى" (1/ 128).
(¬10) "الاستذكار" (1/ 356).