كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

أن يسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فسأله فقال: "توضأ، واغسل ذكرك" (¬1).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عليًّا بالوضوء وغسل الفرج من خروج المذي، مما يعني نجاسته ووجوب تطهير موضعه.
2 - أن المذي خارج من سبيل الحدث كالبول، ولا يُخلق منه طاهر كالمني، فهو كالبول فيأخذ حكمه (¬2).
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية عندهم، فقالوا بطهارة المذي (¬3).
ونسب ابن قدامة هذا القول -طهارة المذي- لابن عباس (¬4).
وعللوا لهذا القول بأنه ليس من مخرج البول، إنما هو من الصلب والترائب، وأن المذي جزء من المني؛ لأن سببهما جميعًا الشهوة، ولأنه خارج تخلله الشهوة، أشبه المني (¬5).Rأن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[13 - 350] نجاسة الودي:
الودي هو: ماء أبيض، يخرج عقيب البول خاثر (¬6)، وقد حُكي الإجماع على نجاسته.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: "ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر أنه نجس، وفي إجماعهم على ذلك ما يدل على نجاسة المني المختلف فيه" (¬7).
البغوي (516 هـ) حيث يقول: "واتفقوا على نجاسة المذي والودي كالدم" (¬8).
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: "يعني ما خرج من السبيلين، كالبول، والغائط، والمذي، والودي، والدم، وغيره، فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا، إلا أشياء يسيرة، نذكرها إن شاء اللَّه تعالى" (¬9)، ثم ذكر خلافًا في المذي، مما يعني عدم حكايته لنفي
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "المجموع" (2/ 571).
(¬3) "المغني" (2/ 490).
(¬4) "المغني" (2/ 490).
(¬5) المصدر السابق.
(¬6) "المغني" (2/ 490).
(¬7) "الاستذكار" (1/ 286).
(¬8) "شرح السنة" (2/ 90).
(¬9) "المغني" (2/ 490).

الصفحة 552