كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
• الخلاف في المسألة: حكى ابن تيمية نفسه عن الشافعي، أنه قال بأن أبوال الأنعام وأبعارها نجسة (¬1).
ولكنه أجاب عنه بأنه لم يعرف هذا القول عن أحد قبله، مما يجعله مخالفًا للإجماع (¬2).
وهذا القول -أي: بالنجاسة- هو مذهب أبي حنيفة (¬3)، والشافعي (¬4)، وهو رواية عن أحمد (¬5)، وقول الحسن البصري (¬6)، وابن حزم (¬7).
واستدلوا بقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] والعرب تستخبث هذا (¬8).
وبأنه داخل في عموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- كما في حديث ابن عباس: "تنزهوا من البول" (¬9).
ولأنه رجيع، فكان نجسًا كرجيع الآدمي (¬10).
وهناك قول ثالث بطهارة البول دون الروث، وهو قول الليث، ومحمد بن الحسن (¬11).
واحتجوا بحديث العرنيين، وأخذوا به فيما ورد به وهو البول، دون الروث (¬12).Rأن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وعدد منهم من المتقدمين، ونسبه الترمذي للجمهور، وهذا يدل على وجود الخلاف، مما يبطل
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" (21/ 559).
(¬2) "مجموع الفتاوى" (21/ 559).
(¬3) "المبسوط" (1/ 54)، و"بدائع الصنائع" (1/ 61).
(¬4) "المجموع" (2/ 567)، وانظر: "فتح الباري" (1/ 526).
(¬5) "المغني" (2/ 492)، و"الإنصاف" (1/ 339).
(¬6) "الأوسط" (2/ 197)، و"المغني" (2/ 492).
(¬7) "المحلى" (1/ 170).
(¬8) "المجموع" (2/ 568).
(¬9) الدارقطني عن أنس كتاب الطهارة، باب نجاسة البول، (ح 1)، (1/ 127)، وقال: "المحفوظ مرسل"، وحسنه النووي (2/ 567).
(¬10) "المغني" (2/ 492).
(¬11) "المجموع" (2/ 567)، و"المبسوط" (1/ 54)، و"بدائع الصنائع" (1/ 61).
(¬12) "المبسوط" (1/ 54)، و"بدائع الصنائع" (1/ 61).