كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

"واحتجوا بالإجماع على أنه لا يجوز أن يغسل الإناء بذلك الماء -أي: الماء الذي ولغ فيه الكلب-" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (¬2)، والشافعية إذا انفصلت متغيرة (¬3)، والحنابلة على الصحيح (¬4).
• مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات" (¬5).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالاراقة، وذلك يدل على عدم جواز الانتفاع به، مع الحاجة لذلك، فدل على نجاسة هذا الماء، والماء النجس لا يغسل به الإناء؛ لأنه سينجسه، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف هنا مالك في رواية عنه، فقال بجواز غسل هذا الإناء بهذا الماء (¬6).
وقالوا بهذا القول، بناء على القول بأن الغسل للتعبد لا للنجاسة، وهو المشهور من مذهب المالكية (¬7)، فالماء طاهر عندهم، والغسل للتعبد فقط.
وقياس قول رواية عند الحنابلة هو هذا القول، فلديهم رواية بطهارة سؤر الكلب، إلا أنه يغسل تعبدًا (¬8).
وخالف الشافعية فيما إذا انفصلت الغسالة غير متغيرة، فلديهم قول بأنها طاهرة (¬9).Rأن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

[32 - 369] غسل الإناء من ولوغ الكلب واجب عند الاستعمال:
إذا ولغ الكلب في الإناء، فإنه يجب غسله عند الاستعمال، أما إذا لم يرد استعماله
¬__________
(¬1) "الاستذكار" (1/ 206)، وانظر: "مواهب الجليل" (1/ 176).
(¬2) "بدائع الصنائع" (1/ 64).
(¬3) "المجموع" (2/ 603).
(¬4) "الفروع" (1/ 235)، و"الإنصاف" (1/ 310).
(¬5) مسلم كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، (ح 279)، (1/ 234).
(¬6) "مواهب الجليل" (1/ 176).
(¬7) "مواهب الجليل" (1/ 177).
(¬8) "الفروع" (1/ 235)، و"الإنصاف" (1/ 310).
(¬9) "المجموع" (2/ 603).

الصفحة 578