كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل سبعًا، وأن تكون أولاهن بالتراب، فدل على وجوب السبع فقط (¬1)، وأما رواية التعفير بالثامنة؛ فمنسوخة عند الحنفية (¬2)، أو أن المقصود: أن يكون التعفير مصاحبًا للسابعة (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف الحسن، والحنابلة في رواية (¬4)، ورواية عن داود (¬5)؛ فقالوا: يجب غسله ثمانيًا، إحداهن بالتراب.
واستدلوا بحديث عبد اللَّه بن مغفل، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب" (¬6).
وأجاب عنه ابن قدامة، بأنه: "يحمل هذا الحديث على أنه عدَّ التراب ثامنة؛ لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات، فهو جنس آخر، فيجمع بين الخبرين" (¬7).Rأن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
[35 - 372] طهارة أثر الخنزير بالغسل سبعًا:
إذا غُسل أثر الخنزير بالماء سبعًا، وعُفر بالثامنة بالتراب، فإنه يطهر، وقد حكى ابن حزم الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل أثر الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر" (¬8).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (¬9)، والمالكية (¬10)، والشافعية (¬11)، والحنابلة (¬12).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (1/ 87).
(¬2) "البحر الرائق" (1/ 136).
(¬3) "أسنى المطالب" (1/ 21)، و"مغني المحتاج" (1/ 239).
(¬4) "المغني" (1/ 73)، و"المبدع" (1/ 237)، و"الإنصاف" (1/ 310).
(¬5) "المجموع" (2/ 598)، و"المبدع" (1/ 237).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) "المغني" (1/ 73).
(¬8) "مراتب الإجماع" (46).
(¬9) "المبسوط" (1/ 48)، و"تبيين الحقائق" (1/ 31)، و"البحر الرائق" (1/ 135).
(¬10) "التاج والإكليل" (1/ 257، 258)، و"منح الجليل" (1/ 76).
(¬11) "الأم" (1/ 19)، و"المجموع" (2/ 604)، و"أسنى المطالب" (1/ 21).
(¬12) "الفروع" (1/ 235)، و"الإنصاف" (1/ 310).