كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

بغسل الثوب كله (¬1)، مما يعني أن عرقها طاهر، إذ يلزم من لبسها له التعرق، كعادة الناس، وكونه لم يأمرها؛ دل على طهارته (¬2).
• الخلاف في المسألة: الكلام هنا كما قيل في مسألة عرق الجنب، من خلاف أبي يوسف فيها، فليراجع هناك.Rأن الإجماع متحقق؛ لعدم ثبوت الخلاف المعتبر في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[54 - 391] طهارة الميسر والأنصاب والأزلام:
الميسر هو: القمار (¬3)، وهو شيء معنوي، لا معنى لحكاية الإجماع عليه.
والأنصاب هي: الأصنام، وقيل: النرد والشطرنج (¬4).
والأزلام هي: القِداح (¬5).
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) حيث يقول: "واحتج أصحابنا بالآية الكريمة -أي على نجاسة الخمر- قالوا: ولا يضر قرن الميسر، والأنصاب، والأزلام بها، مع أن هذه الأشياء طاهرة؛ لأن هذه الثلاثة خرجت بالإجماع، فبقيت الخمر على مقتضى الكلام" (¬6).
الشربيني (977 هـ) حيث يقول: "أما الخمر، فلقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90]، والرجس في عرف الشرع، هو: النجس، صدَّ عما عداها الإجماعُ، فبقيت هي" (¬7)، يريد الخمر. ونقلها عنه ابن حجر الهيتمي (¬8).
زكريا الأنصاري (926 هـ) حيث يقول: "ولقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90]، خرجت الثلاثة المقرونة معها بالإجماع، فبقيت هي" أي الخمر (¬9).
¬__________
(¬1) "الأم" للشافعي (1/ 33).
(¬2) وانظر: "الاستذكار" (1/ 299).
(¬3) "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 442)، وفيه خلاف.
(¬4) "تفسير القرطبي" (6/ 286).
(¬5) "تفسير القرطبي" (6/ 286).
(¬6) "المجموع" (2/ 582).
(¬7) "مغني المحتاج" (1/ 225).
(¬8) "تحفة المحتاج" (1/ 288)، علمًا أنه متوفى قبل الشربيني.
(¬9) "شرح البهجة" (1/ 39).

الصفحة 607