كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
[59 - 396] النجاسة اليابسة تزول بالمسح من النعل وأسفل الثوب:
إذا علق نجاسة بالنعل أو الخف، أو في أسفل الثوب، وكانت يابسة، فإن مسحها أو فركها بالتراب أو الأرض تطهير للمحل، وقد حكى ابن رشد الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق: ابن رشد (595 هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. . .، وأن المسح. . .، ويجوز في الخفين، وفي النعلين من العشب اليابس، وكذلك ذيل المرأة الطويل؛ اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس" (¬1).
ويقول: "وقوم لم يجيزوه -الفرك- إلا في المتفق عليه، وهو المخرج (¬2)، وفي ذيل المرأة، وفي الخف، وذلك من العشب اليابس، لا من الأذى غير اليابس" (¬3).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية في المني اليابس خاصة (¬4)، ووافق في غيره من النجاسات -على قولهم في المني- أبو حنيفة وأبو يوسف (¬5)، والشافعية على قول في صحة الصلاة، دون طهارة الخف (¬6)، والحنابلة في رواية (¬7).
• مستند الاتفاق:
1 - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قلت: يا رسول اللَّه إني امرأة أطيل ذيلي، فأجره على المكان القذر، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يطهره ما بعده" (¬8).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاب على أم سلمة بأن تطهير ذيل الثوب بالجر على الأرض، وهو مطابق لمسألتنا (¬9).
2 - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" (1/ 127)، وانظر: "المنتقى" (1/ 64)، و"مواهب الجليل" (1/ 152)، (1/ 154).
(¬2) هذا في الاستجمار، وبُحِثَ مستقلًّا.
(¬3) "بداية المجتهد" (1/ 128).
(¬4) "المبسوط" (1/ 82)، "بدائع الصنائع" (1/ 84)، وهم يقولون بنجاسته.
(¬5) "المبسوط" (1/ 82)، "بدائع الصنائع" (1/ 84).
(¬6) "المجموع" (2/ 619).
(¬7) "الفروع" (1/ 245)، و"الإنصاف" (1/ 323).
(¬8) أبو داود كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب الذيل، (ح 383)، (1/ 104)، الترمذي كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء، (ح 143)، (1/ 266)، ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الأرض يطهر بعضها بعضًا، (ح 531)، (1/ 177)، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (ح 504).
(¬9) "المجموع" (2/ 619).