كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

أحمد (¬1)، وابن حزم (¬2).
• مستند الإجماع:
1 - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "لقد كنت أفركه من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه" (¬3).
وفي لفظ: "لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه" (¬4).
• وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث من فعل عائشة -رضي اللَّه عنها-، وإقرار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفعلها.
2 - ولأنه شيء غليظ لزج، لا يتشرب في الثوب إلا برطوبته، ثم تنجذب تلك الرطوبة بعد الجفاف، فلا يبقى إلا عينه، وأنها تزول بالفرك بخلاف الرطب؛ لأن العين - وإن زالت بالحت - فأجزاؤها المتشربة في الثوب قائمة، فبقيت النجاسة (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (¬6)، فقالوا: يجزئ في يابسه من الرجل دون المرأة.
ولم يذكروا دليلًا على هذا، ولكن ربما اكتفاء بما ورد في حق جناب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن هذا للرجال فقط.
وخالف عمر، وأبو هريرة، وأنس -رضي اللَّه عنهم-، وابن المسيب (¬7)، والأوزاعي، والثوري (¬8)، والمالكية (¬9)، ورواية عن أحمد (¬10)، فقالوا: لا يجزئ فركه وحتُّه مطلقا، ولا بد من الغسل.
وهذا مبني على نجاسة المني، وقد استدلوا على ذلك بحديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، وفيه عن المني: "كنت أغسله من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬11). قالوا. والمني نجس فيجب غسله.
¬__________
(¬1) "المغني" (2/ 497)، و"الإنصاف" (1/ 340)، و"شرح المنتهى" (1/ 107).
(¬2) "المحلى" (1/ 135).
(¬3) مسلم كتاب الطهارة، باب حكم المني، (ح 288)، (1/ 238).
(¬4) مسلم كتاب الطهارة، باب حكم المني، (ح 290)، (1/ 239).
(¬5) "بدائع الصنائع" (1/ 84).
(¬6) "الإنصاف" (1/ 341).
(¬7) "المحلى" (1/ 135)، وانظر: "المصنف" (1/ 104).
(¬8) "المغني" (1/ 497)، و"المجموع" (2/ 573).
(¬9) "مواهب الجليل" (1/ 162)، وانظر: (1/ 104) "شرح الخرشي" (1/ 92).
(¬10) "الإنصاف" (1/ 341).
(¬11) البخاري كتاب الوضوء، باب غسل المني، (ح 228)، (1/ 91)، مسلم كتاب الطهارة، باب حكم =

الصفحة 618