كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

اللَّه عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأُدُم (¬1) ولا يركبها الناس حتى تُعلف أربعين ليلة" (¬2).
• وجه الدلالة: حيث قال: "حتى تعلف. . " وحتى هنا للانتهاء، فإذا علفت أربعين انتهى النهي، وأصبحت طيبة، فإذا حبست من النجاسة وأكلت الطيب مدة -على الخلاف في تقدير المدة- فإنها تصبح طيبة.Rأن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

[64 - 401] الأصل في الأعيان الطهارة:
كثيرًا ما يتردد في عبارة الفقهاء؛ أن الأصل في الأشياء الطهارة، فقد حكى ابن تيمية الاتفاق على ذلك.
والأظهر أن هذه مسألة أصولية (¬3)، تبحث في كتب الأصولِ، لا الفروعِ، ويبحثونها تحت مسألة الأفعال والأعيان المنتفع بها، قبل ورود الشرع بحكمها (¬4).
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: "أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر" (¬5).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، . . . . . .
¬__________
(¬1) الأُدُم -بضمتين، وهو القياس، ويجوز بفتحتين-: جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ، "المصباح" (4).
(¬2) "المستدرك" كتاب البيوع، (ح 2269)، (2/ 46)، وصححه البيهقي في "الكبرى" جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوانات، باب ما جاء في أكل الجلالة وألبانها، (ح 19264)، (9/ 333)، وضعفه الألباني في "الإرواء" (ح 2506).
(¬3) ممن نص على هذا البهوتي في "كشاف القناع" (6/ 301)، وابن عابدين في "حاشيته على البحر الرائق" (1/ 17) المطبوعة معه.
(¬4) سيأتي مناقشتها في الخلاف في المسألة.
(¬5) "مجموع الفتاوى" (21/ 542).
(¬6) "حاشية ابن عابدين على البحر" (1/ 143)، بعد أن ربط المسألةَ قبلُ بالخلاف الأصولي في (1/ 17).
(¬7) "مواهب الجليل" (1/ 87)، "حاشية الصاوي" (1/ 43).
(¬8) "المجموع" (2/ 394)، "شرح البهجة" (1/ 38)، "حاشيتا قليوبي وعميرة" (1/ 79)، "تحفة المنهاج" (1/ 287).

الصفحة 622