كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
والوضوء مستلزم لغسل الفرج أيضًا في هذه الحالة.
• من نقل الإجماع: ابن جرير (310 هـ) حيث يقول: "أجمعوا على تحريم الوطء حتى تغسل فرجها، وإنما الخلاف بعد غسله" (¬1). نقله عنه النووي (¬2).
ويقول: "وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ "حتى يطَّهَّرن" بتشديدها وفتحها، بمعنى: حتى يغتسلن؛ لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر" (¬3)، ثم بين الخلاف في الطهارة المجيزة، وأقل الأقوال هو غسل الفرج.
ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الحائض إذا رأت الطهر، ما لم تغسل فرجها أو تتوضأ؛ فوطؤها حرام" (¬4).
القرطبي (671 هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر" (¬5)، وهي نحو عبارة ابن جرير، ولكن دون إشارة.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9)، والظاهرية (¬10).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى عن قربان النساء بعد الحيض حتى يطهرن، بالتخفيف والتشديد - قراءتان - وأقل معاني التطهير أن تغسل فرجها أو تتوضأ، فدل
¬__________
(¬1) ولم أجد هذه العبارة، وربما أن النووي حكاها بالمعنى من كلامه الآتي.
(¬2) "المجموع" (2/ 397).
(¬3) "تفسير الطبري" (2/ 385)، وانظر: (2/ 386)، (2/ 387).
(¬4) "مراتب الإجماع" (46)، وانظر: "المحلى" (1/ 391).
(¬5) "تفسير القرطبي" (3/ 88) ق (3/ 59).
(¬6) "البناية" (1/ 654)، "فتح القدير" (1/ 170)، "البحر الرائق" (1/ 213).
(¬7) "المنتقى" (1/ 118).
(¬8) "المجموع" (2/ 397).
(¬9) "المغني" (1/ 419).
(¬10) "المحلى" (1/ 391)، وهم يرون الجواز في الوطء بعد غسل الفرج مطلقًا.