كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 1)

وهو لم يُكمِلْ ثلاثَ عشْرةَ سنة، ووَلِيَ الأحكامَ ببلدِه سنينَ عدّةً بعدَ أن وَلِي قضاءَ شاطِبة، ثم صُرِفَ محمودَ السيرة معروفَ التواضُع والنَّزَاهة (¬1)، ثم قُلِّد القضاءَ ببلدِه، واستمرَّت ولايتُه مشكورَ الطريقة مَرْضيَّ الأحوال إلى أن توفِّي بها يومَ الاثنين ثانيَ أيام النَّحْرِ أو ثالثَها سنةَ ثلاث (¬2) وستينَ وخمس مئة، ودُفنَ بعدَ ظُهر يوم الثلاثاءِ تاليه. مولدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وأربع مئة، ووَهِمَ ابنُ سُفيانَ في وفاتِه.

289 - أحمدُ (¬3) بن عبد الرّحمن بن فِهْرٍ السُّلَميُ، مَرَويٌّ، أبو عُمر.
كان فقيهًا حافظًا، واستُقضيَ فعُرِف بالعدالة وإقامةِ الحقِّ والجزالة.

290 - أحمدُ (¬4) بن عبد الرّحمن بن محمد بن أحمدَ بن أصبَغَ بن جُمْهُور (¬5) الجُذَاميُّ، إشبيلي، أبو جعفر، أخو أبي عبد الله.
رَوى عنه أبو الحَسَن عبدُ ربِّه، وأبو محمد طلحةُ. وكان نَزِهَ النفْس، معتدِلَ الأحوال، وقُورًا، حسَنَ الهَدْي نبيلًا، ذا حظٍّ وافر من عِلم الأدبِ والمعرِفةِ بعِلم العَروض والتعديل، وقصيدتُه في معرفة المتوسِّط من المنازلِ وقتَ الفجرِ من أجوَد ما نُظِمَ في معناها (¬6) وأصدَقِها شهادةً ببراعةِ مُنشِئها، أخَذَها عنه كثيرٌ من
¬__________
(¬1) في ق: "والنباهة"، وما هنا من م ويعضده ما في التكملة.
(¬2) من هنا إلى قوله: "ثمان" سقط من م.
(¬3) ترجمه ابن الأبار في التكملة (121)، وابن فرحون في الديباج 1/ 208.
(¬4) ترجمه ابن الأبار في التكملة (294) فقال: "أحمد بن عبد الرحمن بن جمهور الجذامي، من أهل إشبيلية، يكنى أبا جعفر".
(¬5) في ق: "جهور"، وما أثبتناه من م والتكملة.
(¬6) من القصائد التي صنعت في ترحيل النيرين قصيدة الهاشمي التي اشتهرت عند من له عناية بالنجوم، وقد اختصرها أحد حذاق الدمشقيين، وشرحها أبو عبد الله محمد بن هشام السبتي اللغوي المعروف (انظر ألف باء 1/ 94، والسفر السادس من هذا الكتاب، الترجمة 162)، ويوجد من هذا الشرح نسخة في الخزانة الحسنية برقم (432).

الصفحة 391