كتاب إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (اسم الجزء: 1)

سار علي رضي الله عنه إلى صفين كرهت القتال، فأتيت المدينة، فدخلت على ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أيهم؟ قلت: من بني عامر. قالت: رحبا على رحب، وقربا على قرب؛ فمجيء ما جاء بك؟ قال: قلت: سار علي إلى صفين، وكرهت القتال، فجئنا إلى هاهنا. قالت: أكنت بايعته؟ قال: قلت: نعم. قالت: فارجع إليه؛ فكن معه، فوالله ما ضل ولا ضل به".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن فلانا دخل المدينة حاجا، فأتاه الناس يسلمون عليه، فدخل سعد رضي الله عنه، فسلم، فقال: وهذا لم يعنا على حقنا على باطل غيرنا. قال: فسكت عنه. فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: هاجت فتنة وظلمة، فقلت لبعيري: إخ! إخ! فأنخت حتى انجلت، فقال رجل: إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه: إخ! إخ! فقال: أما إذ قلت ذاك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «علي مع الحق (أو: الحق مع علي) حيث كان» . قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أم سلمة. قال: فأرسل إلى أم سلمة رضي الله عنها، فسألها؟ فقالت: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي. فقال الرجل لسعد: ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال: ولم؟ قال: لو سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم لم أزل خادما لعلي حتى أموت.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text