٣٣٩ - عن أبي التياح، عن أَنس بن مالك، قال:
«قدم النبي صَلى الله عَليه وسَلم المدينة، فنزل أعلى المدينة، في حي يقال لهم: بنو عَمرو بن عوف، فأقام النبي صَلى الله عَليه وسَلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم على راحلته، وأَبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أَبي أَيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا، والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم، قبور المشركين، وفيه خرب (¬١)، وفيه نخل، فأمر النبي صَلى الله عَليه وسَلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، والنبي صَلى الله عَليه وسَلم معهم، وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره» (¬٢).
---------------
(¬١) قال ابن حجر: قوله: «وفيه خرب»، قال ابن الجوزي: المعروف فيه فتح الخاء المعجمة، وكسر الراء، بعدها موحدة، جمع خربة، ككلم وكلمة.
قال ابن حجر: وكذا ضبط في «سنن أبي داود»، وحكى الخطابي أيضا كسر أوله، وفتح ثانيه، جمع خربة، كعنب وعنبة. «فتح الباري» ١/ ٥٢٦.
(¬٢) اللفظ للبخاري (٤٢٨).
- وفي رواية: «كان موضع مسجد النبي صَلى الله عَليه وسَلم لبني النجار، وكان فيه نخل، وقبور المشركين، فقال لهم النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ثامنوني به، فقالوا: لا نأخذ له ثمنا، وكان النبي صَلى الله عَليه وسَلم يبنيه، وهم يناولونه، وهو يقول:
ألا إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
⦗٤٩٨⦘
قال: وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصلي قبل أن يبنى المسجد، حيث أدركته الصلاة» (¬١).
- وفي رواية: «كان موضع مسجد النبي صَلى الله عَليه وسَلم لبني النجار، وكان فيه نخل، وحرث، وقبور من قبور الجاهلية، فقال لهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ثامنوني، فقالوا: لا نبغي به ثمنا إلا عند الله، عز وجل، فأمر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بالنخل فقطع، وبالحرث فأفسد، وبالقبور فنبشت، وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قبل ذلك يصلي في مرابض الغنم، وحيث أدركته الصلاة» (¬٢).
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٢١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. و «أحمد» ٣/ ١١٨ (١٢٢٠٢) و ٣/ ١٨٠ (١٢٨٨١) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي ٣/ ١٢٣ (١٢٢٦٧) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. وفي ٣/ ٢١١ (١٣٢٤٠) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثني أبي. وفي ٣/ ٢٤٤ (١٣٥٩٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «البخاري» ١/ ٩٣ (٤٢٨) و ٤/ ١١ (٢٧٧١) و ٤/ ١٣ (٢٧٧٩) و ٥/ ٦٧ (٣٩٣٢) قال: حدثنا مُسدد، قال: حدثنا عبد الوارث. وفي ٣/ ٢٠ (١٨٦٨) قال: حدثنا أَبو مَعمَر، قال: حدثنا عبد الوارث.
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (١٢٢٠٢).
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٢٢٦٧).