كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 1)

القول بعيد عن البذاءة وإيذاء الخلق باللسان، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسم المنهج في تعامل المسلم مع غيره، ويقول للرجل الذي جاءه يقول: أوصني يا رسول الله: فقال: «عليك بتقوى الله، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه، يكن وباله عليه وأجره لك، ولا تسبن شيئًا» قال الرجل: فما سببت شيئًا بعده (¬1).
أخي المسلم أختي المسلمة، والآفة الثامنة آفة اللعن وما أسهلها عند بعض الناس، وما أكثرها على ألسنة بعض العوام، سواء كان اللعن لإنسان أو حيوان أو حمار، والمؤمن- كما جاء في الحديث- ليس بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذي (¬2) وهل يرضى أحد لنفسه أن يبعد يوم القيامة عن الشفاعة والشهادة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» (¬3) - وحتى تعلموا أثر اللعن للحيوان فضلاً عن الإنسان أسوق لكم هذه الحادثة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي بردة الأسلمي رضي الله عنه قال: بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتضايق بهم الجبل، فقالت حَل اللهم العنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصاحبنا ناقة فيها لعنة» (¬4) فتأملوا معاشر المسلمين في هذه النصوص وكفوا ألسنتكم عن السب والشتم واللعن، وقوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة، وأدبوا أولادكم وأهليكم بأدب الإسلام.
¬_________
(¬1) الحديث رواه أحمد والطبراني بسند جيد، الإحياء/ 1563.
(¬2) حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وغيرهما صحيح الجامع 5/ 899، رياض الصالحين/ 501.
(¬3) الحديث رواه مسلم (رياض الصالحين/ 501).
(¬4) رواه مسلم، رياض الصالحين/ 502.

الصفحة 80