الجد. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لرجل مدح رجلاً عنده: «ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ها أفلح» (¬1) وفي لفظ: «ويلك قطعت عنق صاحبك، من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكى على الله أحدًا، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه» (¬2).
ولما في المدح من آفات، قال أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «المدح هو الذبح، وذلك لأن الممدوح هو الذي يفتر عن العمل، والمدح يوجب الفتور، أو لأن المدح يورث العجب والكبر وهذا مهلكان كالذبح فلذلك شبهه به» (¬3).
ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب» (¬4).
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { .. وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} (¬5).
¬_________
(¬1) متفق عليه، الإحياء 9/ 1627.
(¬2) متفق عليه، صحيح الجامع الصغير 6/ 114
(¬3) الإحياء 9/ 1629.
(¬4) الحديث رواه أحمد ومسلم وغيرهما، صحيح الجامع الصغير 1/ 215.
(¬5) سورة الأنعام، الآية: 152.