التكليف، فتكون قد بلغت أولى درجات كمالها، ثم تنتهي زيادتها إلى سبع وعشرين سنة.
كما روى عن أمير المؤمنين علي (¬1) - رضي الله عنه - أنه قال: يحتلم الغلام لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لسبع وعشرين سنة إلا التجارب فإنه لا غاية لها (¬2).
هذا هو العقل الغريزي أما التجريبي فلا يزال في زيادة ما دام العاقل حيًّا كما قال.
وحكى عن بعض الفلاسفة: أنه اكتساب.
وقال قوم: هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض.
وقال قوم: هو مادة وطبيعة.
وعند الحكماء: هو جوهر بسيط، لأنهم أدخلوه في تقسيم الجوهر، حيث قالوا: الجوهر (¬3): إما محل، وهو "الهيولي" - يعني:
¬__________
(¬1) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي (أبو الحسن) ابن عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولد قبل الهجرة بإحدى وعشرين سنة وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وتوفي - رضي الله عنه - سنة (40 هـ).
انظر ترجمته: في الطبقات لابن سعد (3/ 19)، الإصابة لابن حجر (2/ 507 - 510)، أسد الغابة (4/ 91 - 125)، معجم المؤلفين الكحالة (7/ 112).
(¬2) روى ابن الجوزي هذا الأثر عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
انظر: ذم الهوى لابن الجوزي ص (8).
(¬3) تعرض المصنف لتقسيم الجوهر ولم يعرفه وهو: ما يقوم بذاته "أي لا يحتاج في وجوده إلى شيء آخر يقوم بها قاله الميداني.
انظر: ضوابط المعرفة (339)، والتعريفات للجرجاني (1/ 79).