أنه لما قضى بين المهاجرين والأنصار قال: تبارك الذي قسم العقل بين عباده واستأثر، إن الرجلين لتستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما ويتفرقان في العقل حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد (¬1).
وروى أبو الحسن بإسناده عن أنس قال جاء ابن سلام (¬2) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الخبر إلى أن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل إني خلقت العقل أصنافًا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي من ذلك حبه واحدة، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع وبعضهم أعطي فرقا (¬3). وبعضهم أعطي وسقا (¬4) وبعضهم وسقين وبعضهم
¬__________
= إن اسمه كان "ذكوان" و"طاووس لقبه" وتوفي حاجا بمكة سنة (106 هـ) وصلى عليه هشام بن عبد الملك.
انظر ترجمته: في الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 537 - 542)، وشذرات الذهب (1/ 233 - 134) وتهذيب التهذيب لابن حجر (5/ 8).
(¬1) أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول ص (242) " وراوي هذا الحديث "أبو الحسن التميمي متهم بوضح الحديث كما سبق.
(¬2) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري (أبو يوسف) من بني "القينقاع" اسمه حية أسلم "الحصين" فسماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - "عبد الله" ونزلت فيه - رضي الله عنه - آيات من الكتاب العزيز، توفي سنة (543).
انظر ترجمته: في الإصابة لابن حجر (2/ 320)، وأسد الغابة (3/ 264 - 265)، وشذرات الذهب (1/ 53).
(¬3) الفرق: مكيال بالمدينة وهو للجامدات والمائعات على السواء يسع ثلاثة يصع: وهي: ستة عشر رطلا فهو يعادل (6528) غرامًا من القمح.
انظر: القاموس المحيط (3/ 283 - 284)، الإيضاح والتبيان لابن الرفعة بتحقيق د/ محمد الخاروف ص (69 - 70).
(¬4) الوسق: ستون صاعًا أو حمل بعير، القاموس المحيط (3/ 299).