والثاني: أنه الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس الشريفة السابق ذكرها.
الثالث: أنه العصعص وهو عَجْبُ (¬1) الذنب الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة (¬2)، فيكون أول ما يتكون منه آخر ما يبقى، سلمنا أن القلب أو مكون منه لكن لا يلزم من ذلك كونه
¬__________
(¬1) فسر الجراعي العصعص بأنه عجب الذنب، وكذا فسره الجوهري في الصحاح (2/ 1045)، والفيروز أبادي في القاموس المحيط (2/ 319)، وقال الحافظ ابن حجر: العجب: بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها باء موحدة ويقال له عجم وهو: عظم لطيف في أصل الصلب - وهو رأس العصعص وهو - رأس الذنب من ذوات الأربع.
وفي حديث أبي سعيد الخدري عند أبي الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعًا "أنه مثل حبة الخردل" بتصرف عن فتح الباري (8/ 522).
انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (18/ 91 - 92)، وشرح السيوطي على النسائي (3/ 112).
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ (568) في كتاب الجنائز (2/ 84) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب" وعن طريق مالك أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأبو داود في كتاب السنة (4743) (5/ 108)، والنسائي في كتاب الجنائز (3/ 111)، وأخرجه أحمد من غير طريق مالك من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بأتم منه.
انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (18/ 92)، والفتح الرباني (24/ 110)، وأخرجه البخاري في كتاب التفسير (4814)، ومسلم في كتاب الفتن من حديث أبي هريرة مع اختلاف في اللفظ وزيادة.
انظر: صحيح البخاري (8/ 551)، وصحيح مسلم بشرح النووي (8/ 91 - 92).