الحسن (¬1) وعطاء (¬2) (أن) (¬3) الله تعالى بعث العقل والسخاء والحياء إلى آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ليختار أحدها فقال للعقل أين تكون أنت؟ فقال في الرأس، وقال للحياء أين تكون أنت؟ فقال في العين، وقال للسخاء أين تكون أنت؟ قال في القلب فقال للعقل قد اخترتك فقالا لو اخترت غيره ما صحبناه (¬4).
فإن قيل: كيف كان آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عاقلًا قبل العقل حتى اختار العقل؟ فالجواب: أنه اختاره بالإلهام كما تختار البهائم الأصلح لها ولا عقل لها، ولعل آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنما اختار العقل لعلو همته لاختياره أعلى العاقل فهو موافق لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"إن الله يحب أعالي الأمور وبكره سفسافها" (¬5) والله تعالى أعلم.
¬__________
= وقال الحافظ ابن حجر - أخرجه الأئمة إلا الموطأ -.
انظر: فتح الباري (1/ 17)، وصحيح مسلم بالنووي (13/ 53)، وسنن أبي داود (2/ 651)، وسنن النسائي (1/ 58)، وسنن ابن ماجة (2/ 1413).
(¬1) هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد (مولى الأنصار) التابعي المشهور بالفقه والعبادة وإمام أهل البصرة ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة (110 هـ) ومن كتبه "تفسير القرآن".
انظر: تهذيب التهذيب (1/ 136 - 138)، وشذرات الذهب (2/ 263 - 270).
(¬2) هو عطاء بن أسلم بن صفوان القرشي مولاهم (ابن أبي رباح) (أبو محمد) المولود سنة (27 هـ) كان من أئمة الأمصار في العلم والفقه والحديث وتوفي بمكة سنة (155 هـ).
انظر ترجمته: في تهذيب التهذيب (7/ 199 - 203)، وشذرات الذهب (1/ 148)، ومعجم المؤلفين (6/ 283).
(¬3) تكررت في الأصل.
(¬4) انظر: ذم الهوى لابن الجوزي ص (9).
(¬5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (894)، وابن عدي في الكامل =