قوله: (فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها) شرع يتكلم على حد اللغة، وأقسامها، ومن وضعها، وكيف طريق معرفتها، وقوله: (فلنتكلم) هذه صيغة أمر من المتكلم لنفسه وهو في التحقيق متعذر من جهة أن الأمر يستدعى آمرًا ومأمورًا متغايرين.
والجواب: أنه يصح من جهة التقدير، وهو أن المتكلم نزل نفسه منزلة أجنبي يأمره بما يريد) (وهذا مشهور) (¬1) شائع في السنة العرب (¬2)، ويأتي الكلام على كل واحد من هذه الأشياء على انفراده كما تراه عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى.
قوله: (الحد كل لفظ وضع لمعنى) هذا حد اللغة (¬3) وكل هنا: هو الكلي المجموع، وهو بمنزلة الجنس لأنه متناول للمهمل والمستعمل، واللفظ: هو ما يتلفظ به من الأصوات المقطعة سواء قلت حروفه أو كثرت، وسواء تلفظ به حقيقة أو حكمًا، وذلك ليدخل فيه الضمائر المستكنة، فإنها وإن لم يكن ملفوظًا بها حقيقة فهي ملفوظ (¬4) بها حكمًا، بدليل الإسناد إليها وجواز تأكيدها والعطف عليها وغير ذلك وقوله: ) (وضع لمعنى) كالفصل يخرج المهمل.
¬__________
(¬1) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.
(¬2) انظر: شرح مختصر الطوفي (1/ ق 26 / أ).
(¬3) انظر: حد اللغة في شرح الكوكب المنير (1/ 102)، والمدخل لابن بدران ص (170)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (16)، والمزهر للسيوطي (1/ 7 - 8).
(¬4) في الأصل: "ملفوظًا".