كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (¬1) أطلق على الجزاء سيئة، مع أنه ليس بسيئة (¬2).
الثامن: الزيادة (¬3) ومثلوه بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (¬4) فإن الكاف صلة، لأن التقدير ليس مثله شيء، وإلا لزم إثبات المثل، لئن التقدير حينئذ "ليس متل مثله شيء" وهو محال، ويجوز أن يكون غير صلة ولا يلزم المحذور لوجوه:
أحدها: أنه يجوز سلب الشيء عن المعدوم، كما يجوز سلب الكتابة عن زيد وهو معدوم.
ثانيها: أن المِثْلَ يأتي بمعنى المَثَل، كالشِّبْه والشَّبَه والمثل الصفة، قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (¬5) أي صفتها وحينئذ فالتقدير ليس كصفته شيء.
ثالثها: أن يكون المثل كهو في قولهم (مثلك لا يبخل) أي أنت لا تبخل (¬6) فلا يراد غير ما أضيف إليه وإليه أشار الشاعر بقوله (¬7):
¬__________
(¬1) سورة الشورى: (40).
(¬2) انظر: منهاج الوصول بشرح الإبهاج (1/ 302).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 174)، شرح الكوكب المنير (1/ 169)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (1/ 317)، وتشنيف المسامع (ق 37 ب).
(¬4) سورة الشورى: (11).
(¬5) سورة محمد: (15).
(¬6) في الهامش: "بيان مثلك".
(¬7) الشاعر هو المتنبي وهذا البيت من قصيدة له قالها في رثاء عمة عضد الدولة لما توفيت ببغداد.
انظر: ديوان المتنبي ص (557 - 559).

الصفحة 176