عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة (¬1) ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عني بمجاز الآية ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (¬2) بلفظ الحقيقة والمجاز" (¬3).
احتج من أثبته بالأسد للشجاع، والحمار للبليد، وقامت الحرب على ساق، وغير ذلك (¬4)، قال في التمهيد وغيره: كتب اللغة مملوءة بهما (¬5).
¬__________
(¬1) هو معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري (أبو عبيدة) الأديب اللغوي النحوي الإخباري ولد سنة 110 هـ ومن كتبه "معاني القرآن" و"كتاب المجاز" وتوفي سنة (209 هـ).
انظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (19/ 154 - 162)، وشَذرات الذهب (2/ 24 - 25)، ومعجم المؤلفين (12/ 309 - 310).
(¬2) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء الحنفي أبو عبد الله، الفقيه المحدث المجتهد ولد سنة (132 هـ) وتفقه على الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف بعده وناظر الشافعي وعن محمد أخذ مذهب الإمام أبي حنيفة ومن كتبه الكثيرة "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" في فروع الفقه الحنفي وتوفي سنة (189 هـ).
انظر ترجمته: في شذرات الذهب (1/ 321 - 324)، ومعجم المؤلفين (9/ 207 - 208)، وتاريخ التشريع الإسلامي للخضري (234 - 235).
(¬3) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 87) (12/ 277)، وراجع مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (2/ 2 - 75).
(¬4) وجه استدلال المثبتين للمجاز بالأمثلة المذكورة من جهة ثبوت إطلاق أهل اللسان هذه الأسماء لغة على مسمياتها غير مريدين معناها الحقيقي وإطلاقهم لها على المعنى المجازي ليس حقيقيًا بدليل صحة نفي هذه المعاني.
(¬5) التمهيد لأبي الخطاب (2/ 265).