كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

الأئمة الأربعة وأكثر النحاة والمتكلمين (¬1)، وذكره الفارسي إجماع نحاة البصرة والكوفة، ونص عليه سيبويه في سبعة عشر موضعًا من كتابه، فلا تدل على ترتيب ولا معية، فإذا قلت "قام زيد وعمرو" احتمل ثلاثة معان في قيامهما، أن يكون في وقت واحد وأن يكون المقدم قام أولًا، وأن يكون المتأخر قام أولًا.
قال ابن مالك (¬2): لكن احتمال تأخير المعطوف كثير، وتقديمه قليل، والمعية احتمال راجح، وهذا مخالف لكلام سيبويه فإنه قال: وكذلك قولك مررت برجل وحمار كإنك مررت بهما وليس في هذا دليل أنه بدأ بشيء قبل شيء ولا شيء بعد شيء. انتهى (¬3).
واستدل ابن مالك بقوله تعالى عن منكري البعث {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} (¬4) (¬5) فالموت بعد الحياة مع أنهم قدموه لما كان الغرض نفي الجمع لا الترتيب.
¬__________
(¬1) انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (130) والأحكام للآمدي (1/ 48)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (27)، وفواتح الرحموت (1/ 229).
(¬2) هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيائي الأندلسي (جمال الدين أبو عبد الله) النحوي اللغوي وكان إمامًا في القراءات وصنف فيها قصيدة دالية. ولد سنة (600 هـ).
ومن كتبه: "تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد، والكافية الشافية" و"الخلاصة" وهي ما يعرف بألفية ابن مالك، وتوفي سنة (672 هـ).
انظر ترجمته: في بغية الوعاة للسيوطي (1/ 53 - 57)، وشذرات الذهب (5/ 339)، ومعجم المؤلفين (10/ 234).
(¬3) راجع تسهيل الفوائد لابن مالك ص (174).
(¬4) في الأصل أن هي وهو خطأ.
(¬5) سورة الجاثية: (24).

الصفحة 257