كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

وأما قول تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (¬1) فقد ذكره المصنف بما يغني عن إعادته، لكن إذا قلنا أنها بمعنى على فتكون للاستعلاء (¬2).
وأما التعليل فذكره جماعة أيضًا وذكروا منه {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} (¬3).
وأما السببية فذكرها المصنف عن بعض الأصحاب تبعًا للعلاقة ابن مفلح وجزم به ابن قاضي الجبل في أصوله.
وأما ابن هشام (¬4) في "المغني" فإنه ذكر الحديث من أمثلة التعليل (¬5).
لكن قال القرافي: الصحيح ثبوت السببية لقوله - صلى الله عليه وسلم - "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" (¬6) فإن النفس ليست ظرفًا وذكر الحديث الآخر.
¬__________
(¬1) سورة طه: (71).
(¬2) وممن قال إنها للاستعلاء العكبري من الحنابلة وهو قول أكثر البصريين.
انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 251).
(¬3) سورة يوسف: (32).
(¬4) هو عبد الله بن يوسف بن أحمد الأنصاري الحنبلي (جمال الدين أبو محمد) والمعروف بـ "ابن هشام" النحوي المشهور ولد سنة (708 هـ) من كتبه: "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" و "قطر الندى"، وتوفي سنة (761 هـ).
انظر: شذرات الذهب (6/ 191)، ومعجم المؤلفين (6/ 163 - 164).
(¬5) انظر: المغني لابن هشام (1/ 145).
(¬6) وردت هذه الفقرة من كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه لعمرو بن حزم لأهل اليمن وبين فيه الفرائض والسنن والعقول ولفظ الحديث عند مالك في الموطأ "أن في النفس مائة من الإبل". =

الصفحة 281