كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

أو حرام أو واجب، وهو الوجوب. والحرمة والحل الذي هو موجب الإيجاب والتحريم والإحلال ومقتضاه، فالحكم صفة للفعل والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إن العقل كشفة (¬1).
وقال بعض الأصحاب: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل.
قال: وهو قول السلف والجمهور فيتناول صفة المحكوم عليه، وهو الفعل والعبد والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إهانتها، فوصف الأعيان بأنها رجس (¬2) وإن كان فيها وصف قبيح قبل التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتًا قبل ذلك والله أعلم تعالى أعلم.
قوله: (وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا (¬3) خلاف) هذا الخلاف لفظي (¬4) لأن من قال: الخطاب هو الكلام الذي قصد به الإفهام من هو متهيئ لفهمه قال: إن الكلام في الأزل لا يكون خطابًا؛ لأنه ما قصد به الإفهام والمراد بـ "الأزل" قبل وجود شيء من المخلوقات.
¬__________
(¬1) انظر: المعتمد لأبي الحسين (1/ 322 - 323).
(¬2) من ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} سورة المائدة: (90). وقوله تعالى: {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} سورة التوبة (95).
(¬3) في الأصل: "خطاب".
(¬4) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 336)، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (1/ 56)، تشنيف المسامع (ق 12 / أ).

الصفحة 322