كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

وللمالكية والشافعية قولان (¬1):
وجه الأول: دخوله في حد الأمر، وانقسام الأمر إليهما (¬2) وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} (¬3) وإطلاق الأمر عليه في الكتاب والسنة، والأصل الحقيقة، ولأنه طاعة (¬4) الامتثال الأمر.
ووجه الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" متفق عليه (¬5) ولو كان أمرًا لعُصيَ بتركه.
رد: المراد به أمر الإيجاب، ولهذا قيده بالمشقة ثم يسمى عاصيًا. قال ابن عقيل: هذا قياس المذهب لقول أحمد - رضي الله عنه - في تارك الوتر "رجل سوء" وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه.
¬__________
= وبه قال بعض الشافعية ومنهم الشيرازي والرازي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (1/ 333 - 332)، أصول السرخسي (1/ 14)، مسلم الثبوت (1/ 111)، واللمع للشيرازي ص (7)، والمحصول للرازي (1/ 14)، مسلم الثبوت (1/ 111)، واللمع للشيرازي ص (7)، والمحصول للرازي (1/ 2 - 353).
(¬1) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (2/ 4).
(¬2) يوضحه قول الموفق في روضة الناظر ص (21)، "ولأنه شاع في ألسنة الفقهاء أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر استحباب" أ. هـ.
(¬3) سورة النحل: (90).
(¬4) كذا في الأصل، والأوجه (طاعة لامتثال) وقال ابن قدامة في الروضة: (ولأن فعله -أي المندوب- طاعة).
(¬5) أخرجه البخاري (887) في كتاب الجمعة من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم عنه في كتاب الطهارة - كما روى الحديث جماعة من الصحابة منهم زيد بن خالد وعلي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهم.
انظر: صحيح البخاري (2/ 374)، وصحيح مسلم (3/ 132 - 143)، وإرواء الغليل (1/ 108) وما بعدها.

الصفحة 398