كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

الثاني: قول المصنف "الأمر المطلق" وكذا قال الشيخ موفق الدين، وابن السمعاني في "القواطع" (¬1)، وقال المجد وابن مفلح وابن قاضي الجبل "الأمر لا يتناول المكروه" (¬2).
وقال التاج السبكي: "مطلق الأمر لا يتناول المكروه" (¬3) والذي يظهر أن ما قاله السبكي موافق لما قاله المجد ومن تابعه، لأن مطلق الأمر هو: الأمر من غير قيد وهم لم يقيدوه والذي قاله ابن السمعاني والشيخ والمصنف هو الأمر بقيد الإطلاق.
والظاهر أن ما قاله المجد هو المقصود لأن قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا} (¬4) هو الأمر بلا قيد، فيقال فيه (مطلق) (¬5) الأمر ولا يصح أن يقال فيه الأمر المطلق, لأنه مقيد بقيد الإطلاق، لكن قد يقال أن قول (من قال) (¬6) الأمر المطلق إنما مراده أن يحترز من الأمر المقيد فحينئذ يتحد المقصود والله تعالى أعلم.
الثالث: قولهم "لا يتناول المكروه" مثالهم لا يساعده، لأنهم مثلوا بالباطل لا بالمكروه وهو الطواف على غير طهارة.
والجواب: أنه إنما هو مكروه عند المخالف لا عندنا، وكلام ابن السمعاني صريح في ذلك، وهو كان حنفيًّا وتشفع فقال: الفعل بوصف الكراهة لا يتناوله الأمر المطلق.
¬__________
(¬1) انظر: روضة الناظر ص (23).
(¬2) المسودة ص (51).
(¬3) جمع الجوامع (1/ 197 - 198).
(¬4) سورة الحج: (29).
(¬5) ما بين المعكوفتين مطموس في الأصل واجتهدت في قراءته.
(¬6) ما بين المعكوفتين مطموس في الأصل واجتهدت في قراءته.

الصفحة 410