وقد نص أحمد في رواية جعفر بن (¬1) محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال: إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة (¬2).
إذا عرف هذا فتقسيم الرخصة إلى واجب ومندوب ومباح دليل على أنها من خطاب الاقتضاء لا الوضع (¬3).
¬__________
= مخزوم صحابي جليل ومن السابقين الأولين، وعذب هو وأبوه في سبيل الله كثيرًا وأخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلتهم بخير قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان قال: "وإن عادوا فعد" فنزل قول الله عز وجل {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النّحل: 106]. انظر: فتح القدير للشوكاني (3/ 198)، وأسد الغابة (2/ 129 - 135)، والإصابة (2/ 512 - 513).
(¬1) لم أستطع أن أعين ترجمته لوجود أكثر من شخص ممن روى عن الإمام أحمد بهذا الاسم.
(¬2) قال الطوفي في شرح المختصر (1/ ق 160 أ) العجب من أصحابنا يرجحون الأخذ بالرخصة في الفطر وقصر الصلاة في السفر مع يسارة الخطب فيهما ويرجحون العزيمة فيما يأتي على النفس كالإكراه على الكفر وشرب الخمر فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقًا أو العزيمة مطلقًا، أما الفرق فما يظهر له كبيرة فائدة أ. هـ.
وانظر القواعد والفوائد الأصولية ص (49) وص (118) والمغني (8/ 145 - 147).
(¬3) وممن ذهب إلى ذلك الغزالي وصاحب الحاصل والبيضاوي وابن السبكي والأسنوي والعضد، وممن ذهب إلى أنها من خطاب الوضع بالإضافة إلى من ذكره الشارح ابن الحاجب. انظر: المسودة ص (80) القواعد والفوائد الأصولية (116)، شرح الكوكب المنير (1/ 482)، المستصفى (1/ 98)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (2/ 7 - 8) كشف الأسرار (2/ 298)، جمع الجوامع بشرح المحلى (1/ 119).